سعيد عطية علي مطاوع

95

الاعجاز القصصي في القرآن

وشبابها ونضج امرأة فرعون وإيمانها ، ثم زوج إبراهيم ، وقد تقدمت بها السن : " قالَتْ يا وَيْلَتى أَ أَلِدُ وَأَنَا عَجُوزٌ وَهذا بَعْلِي شَيْخاً إِنَّ هذا لَشَيْءٌ عَجِيبٌ " ( سورة هود : آية 72 ) . ونقرأ نماذج متعددة من الأسرّ وموقع الأسرّ وموقع المؤمن فيها : نجد الابن المؤمن والأب الكافر في قصة إبراهيم ، والأب المؤمن والابن الكافر في قصة نوح ، والزوج الصالح والزوجة الطالحة ، في قصة نوح أيضا ، والزوجة المؤمنة والزوج الكافر في قصة امرأة فرعون ، والأب الصالح وقد توزع أبناؤه بين الصلاح والحسد والأحقاد كيوسف وإخوته ، حتى أكرم اللّه الجميع بالنبوة وجمع الشمل : " قالَ لا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ يَغْفِرُ اللَّهُ لَكُمْ وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ اذْهَبُوا بِقَمِيصِي هذا فَأَلْقُوهُ عَلى وَجْهِ أَبِي يَأْتِ بَصِيراً وَأْتُونِي بِأَهْلِكُمْ أَجْمَعِينَ " ( سورة يوسف الآيتان 92 - 93 ) . ويختبر اللّه الإنسان في صحته وماله كما في قصة أيوب . وفي الهجرة من وطنه وهي قدر أكثر من نبي ورسول . وقد تنهي حياته بأن يموت شهيدا كما في قصة يحيى ، وقد يلقى في السجن كيوسف ، وقد يختبره اللّه بإقبال الدنيا كسليمان : " قالَ هذا مِنْ فَضْلِ رَبِّي لِيَبْلُوَنِي أَ أَشْكُرُ أَمْ أَكْفُرُ " ( النمل : من آية 40 ) . وقد يبتلى بأن يصرف عنه قومه ، ويرموه بالجنون والسحر والكهانة والكذب ، وقد لقي الرسول هذا كله واحتمله ، ونفي القرآن الكريم هذا كله ، وسجّل الصراع الشديد وصبر الرسول والمؤمنين معه . يقول تعالى : أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُمْ مَثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ مَسَّتْهُمُ الْبَأْساءُ وَالضَّرَّاءُ وَزُلْزِلُوا حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ مَتى نَصْرُ اللَّهِ أَلا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ " ( سورة البقرة من آية 214 ) . وبذلك نري في القصص القرآني رحمة اللّه وقد أدركت رضيعا لا يدرك من أمره شيئا : " وَأَوْحَيْنا إِلى أُمِّ مُوسى أَنْ أَرْضِعِيهِ فَإِذا خِفْتِ عَلَيْهِ فَأَلْقِيهِ فِي الْيَمِّ وَلا تَخافِي وَلا تَحْزَنِي إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ وَجاعِلُوهُ مِنَ الْمُرْسَلِينَ " ( القصص : 7 ) . وشابا وقف وحيدا يدافع عن الحق : " قالُوا سَمِعْنا فَتًى يَذْكُرُهُمْ يُقالُ لَهُ إِبْراهِيمُ